جعفر بن البرزنجي

401

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ أول من أسلم من الفتيان ] ( و ) أول من آمن به صلى اللّه عليه وسلم ( من الصبيان ) إجماعا جمع صبي : وهو من لم يحلم ولم يستكمل خمس عشرة سنة ( علىّ ) ابن أبي طالب ؛ إذ هو حين أسلم ابن عشر سنين على الصحيح ، وقيل : ثمان سنين . قال في « إنسان العيون » : وبه يردّ القول بأن عمره كان إذ ذاك عشر سنين ؛ أي والقول باثنتي عشرة سنة ، أو ثلاث عشرة سنة ، أو أربع عشرة سنة بناء على أن سن إمكان الاحتلام تسع سنين كما يقول به أئمتنا ، وفيه نظر لما مر أن المراد بالصبي من لم يحتلم ولم يكمل خمس عشرة سنة على المرجح من مذهبنا ومن وافقنا ؛ ولأن معنى قولهم : يدخل وقت الاحتلام بتسع سنين أنه إذا رأى الماء الدافق بعدها حكم بتكليفه ، وليس بلازم أن يراه بعدها حالا لإمكان تأخر ذلك ، فإذا بلغ الخمس عشرة سنة ولم ير الماء الدافق صار مكلفا بالبلوغ بالسن لا بالاحتلام ، وبهذا يعلم ما في قول بعضهم أن عمره كان إذ ذاك خمس عشرة سنة إن لم يكن مراده تقريبا أو ست عشرة سنة . وسبب إسلامه - رضى اللّه عنه - كما في « السيرة الشامية » : أنه دخل على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ومعه خديجة - رضى اللّه عنها - وهما يصليان سرّا فقال : ما هذا ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « دين اللّه الذي اصطفاه لنفسه وبعث به رسول اللّه ، فأدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له ، وإلى عبادته ، وإلى الكفر باللات والعزّى » . فقال علىّ : هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم ، فلست بقاض أمرا حتى أحدّث أبا طالب . وكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يفشى سرّه عليه قبل أن يستعلن أمره ، فقال له : « يا علي ، إذا لم تسلم فاكتم هذا » . فمكث ليلته ، ثم إن اللّه تبارك وتعالى هداه للإسلام فأصبح غاديا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسلم « 1 » .

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام ( 1 / 264 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 161 ) .